أحمد محمد المغيني
10
الاعجاز القرآني في فواتح السور وخواتمها
آل عمران والنساء [ التقوى ] وهما مدنيتان وترتيبهما حسب المصحف ( 3 ، 4 ) ، وحسب نزول الوحي ( 89 ، 92 ) . وافتتاح سورة « النساء » ، في غاية المناسبة لما ختمت به سورة « آل عمران » ، فقد افتتحت الأولى بالأمر بالتقوى ، وختمت الثانية بنفس الأمر أيضا . والتقوى في جميع الأحوال : بعدا عن الشرك باللّه ، وعملا بطاعته ، ورجاء برحمته . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا مما به بأس » ( رواه الترمذي ) . وقد أخبر معاذ بن جبل رضى اللّه عنه أنه ينادي مناد أين المتقون ؟ فيقومون في كنف من الرحمن لا يحتجب اللّه منهم ولا يستتر ، وأنه لما سأل من المتقون ؟ قال : « قوم اتقوا الشرك وأخلصوا للّه العبادة ، فيمرون إلى الجنة » . وقد ختم اللّه سورة « آل عمران » بوصية جامعة لسعادة الدنيا والآخرة ، فقد تضمنت الصبر على مشاق الطاعات والشدائد ، والمغالبة للأعداء ، والرباط في سبيل اللّه ، والخوف منه سبحانه وتعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( آل عمران : 200 ) . وعن أبي هريرة رضى اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « ألا أخبركم بما يمحو اللّه به الخطايا ويرفع به الدرجات ، إسباغ الوضوء على المكاره ، وكثرة الخطا إلى المساجد ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة ، فذلكم الرباط ، فذلكم الرباط ، فذلكم الرباط » ( رواه مسلم ) .